محمد هادي معرفة

527

التمهيد في علوم القرآن

من كشكشة بني تميم ، وهي إبدالهم من كاف المؤنّث شينا ، فيقولون : مررت بش ، قال شاعرهم : فعيناش عيناها وجيدش جيدها * ولكنّ عظم الساق منش رقيق وكسكسة بني بكر ، وهي إلحاق كاف المؤنث سينا ، فيقولون مررت بكس . والكشكشة في بني تميم هي بالشين بثلاث من أعلاها ، والكسكسة بالسين ، وهي في بني بكر . ونحو الطمطمانيّة في حمير ، وهي عدم الإبانة في الكلام والإفصاح فيه . ونحو الغمغمة في قضاعة ، وهي اللكنة في الكلام . ونحو الفراتية في أهل العراق ، واللخلخانية فيهم ، وهما العجمة في الكلام ، وهذه كلّها عاهات في الكلام ولكنة فيه ، وكتاب اللّه تعالى منزّه عن هذه اللغات ، لبعدها عن الفصاحة وميلها عن الأحرف العربية . وأنه لا بدّ من مراعاة حسن التأليف مع حسن الأحرف ورقّتها ، فمتى حصل الأمران - أعني عذوبة الأحرف ورشاقة تأليفها - كان الكلام في غاية الحسن والإعجاب ، فإذا لا بدّ لاعتبار كون الكلمة فصيحة من أمور ثلاثة : أمّا ( أوّلا ) فبأن تكون حروفها صافية الذوق في مخارجها ، لذيذة السماع طيّبة المجرى على اللسان . وأمّا ( ثانيا ) فبأن تكون معتدلة في تأليفها ، بأن تكون ثلاثية ، لأنّ ما دونها لا يعدّ من الأسماء لنقصان وزنه ، أو فوق الثلاثي ، من الرباعي والخماسي ، وإن كانت مستعملة ، لكن الثلاثيّ أعدلها في الوزن ، وأخفّها على الألسنة . وأمّا ( ثالثا ) فتكون تارة ساكنة الوسط ، لأنها إذا كانت كلّها متحرّكة كانت ثقيلة على اللسان بعض الثقل ، فيحصل من أجله صعوبة في النطق ، وإن تحرّك وسطها كان تحرّكه بالفتح أخفّ من تحرّكه بالضمّ والكسر ، لما فيهما من مزيد الثقل الحاصل بالحركة ، فلا بدّ من مراعاة ما ذكرناه لتحصل الفصاحة في الألفاظ .